مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
31
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فتلقّى الحسين عليه السلام دمه في يده ، وألقاه نحو السّماء ، وقال : « يا ربّ إن تكن حبستَ عنّا النّصر من السّماء ، فاجعله لنا خيراً وانتقم من الظّالمين » . هذا ، ولا يخفى عليك أنّ ما في هذه الرّواية لا يوافق العقل ، لأنّ سيِّد الشّهداء ( روحي له الفداء ) لم ينتقل من مكانه ومصرعه في تلك الحالة إلى الخيام ، فكيف يحمل الصّبيّ على نهج العادة ، اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ هذا الصّبيّ كان في العمر ابن ثلاث سنين أو ما يقرب منها ، وقد مشى هو بنفسه من الخيام إلى المصرع ، وهذا أيضاً كما ترى ممّا يأباه ظاهر الرّواية . وبالجملة فإنّ ما تضمّنته هذه الرّواية في غاية البعد ، ومثل ذلك - أي في كونه في غاية البعد - ما نقل في بعض الكتب من أنّ شهادة عبداللَّه - أي عليّ الأصغر - كانت قبل شهادة عليّ الأكبر ، [ ثمّ ذكر كلام الطّريحي كما ذكرناه ] . فها هنا سرّان ، ظاهريّ وباطنيّ ، أمّا الأوّل : فلأ نّه لو بقي في وجه الأرض من غير دفن كسائر الشّهداء لكان الأعداء الكفّار يقطعون رأسه الشّريف ويرفعونه على الرّمح ، ولكان ذلك سبباً لغاية الصّغارة والحقارة في الإسلام ، ولجريان هذه البدعة والضّلالة في دولة بني اميّة ( لعنهم اللَّه ) بالنّسبة إلى أطفال الشّيعة ، على أنّ المقام كان مقام فوريّة نزول البلاء وانخساف الأرض بأهلها . بأبي وامّي ونفسي مروّة سيِّد الشّهداء ورحمته ، وأ نّه عليه السلام ترحّم على هذا الجسد الشّريف الصّغير وحفظه بالدّفن عن تفرّق أعضائه من حرارة الشّمس وتلاشي أعضائه تحت سنابك خيول الأعداء . وأمّا الثّاني : فهو أنّ هذا الجسد الشّريف إذا كانت دماؤه الطّاهرات في عظم الرّتبة وشرافة الدّرجة كما مرّت إليه الإشارة ، فينبغي أن يحفظ ويستر عن عيون الأعداء ، على أن في فعله هذا شفقة ورحمة من وجه على الحرم والنّسوان حين مرورهنّ من مصارع الشّهداء ، وكذا على جمع من الأنبياء عليهم السلام والملائكة والصّدّيقين والصّدّيقات حين نزولهم ونزولهنّ من السّماء مع سيِّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسيِّد الأوصياء عليه السلام وسيِّدة النِّساء سلام اللَّه